الحلبي

166

السيرة الحلبية

والذي في البخاري ثم هذا أي يوم الجمعة يومهم الذي فرض عليهم أي على اليهود والنصارى فاختلفوا فيه فهدانا الله تعالى له فالناس لنا فيه تبع اليهود غدا والنصارى بعد غد وقوله فاختلفوا فيه يدل على أنهم لم يعلموا عينه ويوافقه ما نقل عن بعض أهل العلم أن اليهود أمروا بيوم من الأسبوع يعظمون الله تعالى فيه ويتفرغون لعبادته فاختاروا من قبل أنفسهم السبت فأكرموه في شرعهم وكذلك النصارى أمروا على لسان عيسى بيوم الأسبوع فاختاروا من قبل أنفسهم الأحد فالتزموه شرعا لهم وهو يخالف ما سبق فليتأمل قال بعضهم والراجح أن أول الأسبوع السبت لأنه أول يوم ابتدئ فيه بايجاد المخلوقات فقد جاء في الصحيح إن الله خلق التربة يوم السبت والجبال يوم الأحد والشجر يوم الاثنين والمكروه يوم الثلاثاء والنور يوم الأربعاء كذا في مسلم وعليه يشكل تسمية اليوم الذي يليه الأحد وأجيب بأنه من تسمية اليهود وتبعهم غيرهم وقد ذكر السهيلي أن تسمية هذه الأيام طارئة ولو كان الله سبحانه وتعالى سماها في القرآن بهذه الأسماء المشتقة من العدد لقلنا هي تسمية صادقة لكن لم يذكر منها إلا الجمعة والسبت وإنهما ليسا مشتقين من العدد هذا كلامه ورد بأنه جاء إن الله تعالى خلق يوما فسماه الأحد ثم خلق ثانيا فسماه الاثنين ثم خلق ثالثا فسماه الثلاثاء ثم خلق رابعا فسماه الأربعاء ثم خلق خامسا فسماه الخميس وأجاب ابن حجر الهيتمي بأن هذه أي التسمية المذكورة لم تثبت وأن العرب تسمى خامس الورد أربعاء هذا كلامه فيكون أول الأسبوع السبت ثم رأيت السهيلي قال لم يسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأحد والاثنين إلى سائرها إلا حاكيا للغة قومه لا مبتدئا تسميتها ولعل قومه أن يكونوا أخذوا معاني هذه الأسماء من أهل الكتاب المجاورين لهم فألقوا عليها هذه الأسماء اتباعا لهم هذا كلامه فليتأمل وفى السبعينات للهمداني أكرم الله موسى عليه الصلاة والسلام بالسبت وعيسى بالأحد وداود بالاثنين وسليمان بالثلاثاء ويعقوب بالأربعاء وآدم بالخميس ومحمدا صلى الله عليه وسلم بالجمعة وهذا يدل على أن اليهود لم يختاروا يوم السبت والنصارى يوم الأحد من عند أنفسهم فليتأمل الجمع